لصاحب العمل بعد إكمال مدة التدريب أو التأهيل أن يلزم المتدرب بأن يعمل لديه مدة مماثلة لمدة التدريب، فإن رفض أو امتنع عن العمل المدة المماثلة أو بعضها، وجب عليه أن يدفع لصاحب العمل تكاليف التدريب أو التأهيل التي تحملها، أو بنسبة المدة الباقية منها. هذا هو الحكم الذي قررته المادة (48) من نظام العمل، وهو يمثل جوهر التوازن الذي أقامه النظام في هذا الباب: استثمار من صاحب العمل في مقابل التزام من المتدرب. وحول هذا التوازن تدور بقية أحكام الباب الرابع من النظام.
التزام عام قبل العقد
بدأ النظام هذا الباب بالتزام يقع على كل صاحب عمل بغض النظر عن وجود عقد تدريب من عدمه. فقد نصت المادة (42) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ على أن على كل صاحب عمل وضع سياسة لتدريب عماله السعوديين وتأهيلهم، من أجل رفع مهاراتهم وتحسين مستواهم في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرها، وأحالت إلى اللائحة في تحديد الأحكام المتصلة بذلك.
ثم أضافت المادة (43) بعد تعديلها التزامًا كميًا، فنصت — دون إخلال بما تنص عليه اتفاقيات الامتياز وغيرها من الاتفاقيات من شروط وقواعد خاصة بالتدريب والتأهيل ورفع المهارات — على أن على كل صاحب عمل أن يؤهل أو يدرب على أعماله من عماله السعوديين النسبة التي تُحدد بقرار من الوزير. وقررت أن يدخل ضمن هذه النسبة العمال السعوديون الذين يكملون دراساتهم إذا كان صاحب العمل يتحمل تكاليف الدراسة، وأحالت إلى اللائحة في تحديد المعايير والأحكام العامة المتصلة بذلك. ومعنى ذلك أن تمويل الدراسة يُحتسب ضمن التزام التدريب لا خارجه، وهو ما يمنح المنشآت مرونة في طريقة الوفاء بالنسبة المقررة.
ما الذي يجب أن يتضمنه برنامج التدريب
لم يترك النظام مضمون البرنامج التدريبي مفتوحًا، بل حدد في المادة (44) ما يجب أن يشتمل عليه. فنصت على أن يشتمل برنامج التدريب على المهارة التي يتدرب العامل عليها، والقواعد والشروط التي تُتبع في التدريب، وعلى مدته وعدد ساعاته، والبرامج التدريبية النظرية والعملية، وطريقة الاختبار، والشهادات التي تُمنح في هذا الشأن.
وأحالت المادة إلى اللائحة في تحديد المعايير والقواعد العامة التي ينبغي اتباعها بهذا الخصوص لرفع مستوى أداء العامل من حيث المهارة والإنتاجية. ويُلاحظ في هذا التعداد أنه يجمع بين عناصر ثلاثة: محتوى التدريب، وإطاره الزمني، وآلية التحقق من نتيجته عبر الاختبار والشهادة. وغياب أي من هذه العناصر يجعل البرنامج أقل من المطلوب نظامًا.
تعريف عقد التأهيل والتدريب
عرّفت المادة (45) عقد التأهيل والتدريب بأنه عقد يلتزم بمقتضاه صاحب العمل بتأهيل أو تدريب شخص لإعداده في مهنة معينة. والملاحظ في هذا التعريف أنه لم يشترط أن يكون المتدرب عاملًا لدى صاحب العمل، بل استعمل لفظ "شخص"، وهو ما ينسجم مع عنوان الفصل الثاني من هذا الباب: عقد التأهيل والتدريب مع غير العاملين لدى صاحب العمل.
ونصت المادة (46) بعد تعديلها على وجوب أن يكون عقد التأهيل أو التدريب مكتوبًا، وأن يُحدد فيه نوع المهنة المتعاقد للتدريب عليها، ومدة التدريب ومراحله المتتابعة، والمهارة المستهدف اكتسابها منه، ومقدار المكافأة التي تُعطى للمتدرب في كل مرحلة، على ألا يكون تحديدها على أساس القطعة أو الإنتاج. وهذا القيد الأخير مقصود، لأن ربط مكافأة المتدرب بالإنتاج يحوّل التدريب إلى عمل منتج ويخرجه عن غرضه. وأوجبت المادة كذلك أن تُبيَّن في العقد حقوق المتدرب وصاحب العمل وواجباتهما، وما إذا كان التأهيل أو التدريب في منشأة تتبع صاحب العمل أو لدى منشأة أخرى.
إلزام المنشآت بقبول المتدربين
منحت المادة (47) بعد تعديلها الوزير صلاحية واسعة في هذا الباب، إذ نصت على أن للوزير أن يلزم المنشآت بقبول عدد أو نسبة محددة من طلبة الجامعات والكليات والمعاهد والمراكز وخريجيها، بغية التدريب واستكمال الخبرة العملية، وفق الشروط والأوضاع والمدد التي تحددها اللائحة.
واشترطت المادة أن يُبرم عقد تدريب بين المتدرب وصاحب العمل، تُطبق في شأنه الأحكام الواردة في هذا الفصل. وأضافت أن للمنشأة أن تقدم مكافأة للمتدرب، بصيغة الجواز لا الوجوب. ومعنى ذلك أن إلزام المنشأة بقبول المتدربين لا يستتبع بذاته إلزامها بصرف مكافأة، لكنه يستتبع إبرام عقد تدريب تسري عليه أحكام الفصل كاملة.
إنهاء العقد من أي من الطرفين
عالجت الفقرة الأولى من المادة (48) بعد تعديلها إنهاء العقد قبل اكتمال مدته، وفرّقت في ذلك بين الطرفين من حيث السبب لا من حيث الإجراء. فقررت أن لصاحب العمل أن ينهي عقد التأهيل أو التدريب إذا ثبت له عدم قابلية أو قدرة المتدرب أو الخاضع للتأهيل على إكمال برامج التدريب أو التأهيل بصورة مفيدة، وفقًا لتقارير تقويم دورية تضعها المنشأة التي تقدم التدريب أو التأهيل. فالإنهاء من جانب صاحب العمل مقيد بسبب محدد، ومستند إلى تقارير دورية لا إلى تقدير آني.
وفي المقابل، قررت المادة أن للمتدرب أو الخاضع للتأهيل الحق في إنهاء العقد، دون أن تقيّده بسبب معين. ثم وحّدت الإجراء بين الطرفين، فنصت على أن على الطرف الذي يرغب في إنهاء العقد إبلاغ الطرف الآخر برغبته في ذلك قبل أسبوع على الأقل من التاريخ المحدد للإنهاء. وختمت الفقرة بحكم مهم في التعويض: ليس لأي من الطرفين أن يطالب الطرف الآخر بالتعويض إلا إذا تضمن العقد حكمًا يقضي بذلك. أي أن الأصل عدم التعويض عند الإنهاء، والاستثناء وجوده بنص في العقد.
الالتزام بالعمل مدة مماثلة
جاءت الفقرة الثانية من المادة (48) بالحكم الأهم عمليًا في هذا الباب. فقررت أن لصاحب العمل — بعد إكمال مدة التدريب أو التأهيل — أن يلزم المتدرب أو الخاضع للتأهيل بأن يعمل لديه مدة مماثلة لمدة التدريب أو التأهيل.
فإن رفض أو امتنع المتدرب عن العمل المدة المماثلة أو بعضها، وجب عليه أن يدفع لصاحب العمل تكاليف التدريب أو التأهيل التي تحملها صاحب العمل، أو بنسبة المدة الباقية منها. وصياغة "أو بنسبة المدة الباقية منها" تعني أن الالتزام المالي متدرج لا مطلق، فمن عمل نصف المدة المماثلة يلتزم بنسبة النصف الباقي لا بالتكاليف كاملة. كما يُلاحظ أن هذا الالتزام لا يقوم إلا بعد إكمال مدة التدريب، وأنه يتحقق باختيار صاحب العمل إعماله، إذ جاء النص بصيغة "لصاحب العمل أن يلزم".
ما يسري على المتدرب من أحكام النظام
لم يترك النظام المتدرب خارج مظلة الحماية العامة، فنصت المادة (49) على أن تسري على عقد التأهيل والتدريب الأحكام الواردة في النظام الخاصة بالإجازات السنوية والعطل الرسمية، والحد الأقصى لساعات العمل، وفترات الراحة اليومية والراحة الأسبوعية، وقواعد السلامة والصحة المهنية، وإصابات العمل وشروطها، وما يقرره الوزير.
ومعنى ذلك أن المتدرب يتمتع بحدود ساعات العمل الواردة في المادة (98)، وفترات الراحة الواردة في المادة (101)، والراحة الأسبوعية الواردة في المادة (104)، وأحكام الوقاية من مخاطر العمل، وأحكام إصابات العمل الواردة في الفصل الثالث من الباب الثامن. وفي المقابل، لم يُدرج النص في هذه الإحالة أحكامًا أخرى مثل مكافأة نهاية الخدمة أو مهل الإشعار، وهو ما ينسجم مع اختلاف طبيعة عقد التدريب عن عقد العمل.
التدريب في نطاق التوطين
يرتبط هذا الباب بمنظومة التوطين ارتباطًا مباشرًا. فالمادة (26) أوجبت على جميع المنشآت العمل على استقطاب السعوديين وتوظيفهم وتوفير وسائل استمرارهم في العمل، وإتاحة الفرصة المناسبة لهم لإثبات صلاحيتهم للعمل عن طريق توجيههم وتدريبهم وتأهيلهم للأعمال الموكولة إليهم.
وبذلك يكون التدريب المنصوص عليه في المادتين (42) و(43) امتدادًا لالتزام التوطين لا موضوعًا منفصلًا عنه. ويُقرأ معه ما ورد في المادة (22) من أن من واجبات قنوات التوظيف تقديم النصح والمعونة إلى طالبي العمل فيما يختص بالتأهيل والتدريب المهني أو بإعادة التدريب اللازم للحصول على الأعمال الشاغرة، فتكتمل الصورة بين ما تقدمه الدولة عبر القنوات وما تلتزم به المنشأة داخل موقع العمل.
ما ينبغي تحديده قبل التوقيع
بالنظر إلى مجموع هذه المواد، يتضح أن عقد التأهيل والتدريب وثيقة لا تحتمل الإجمال. فالمادة (46) أوجبت تحديد نوع المهنة ومدة التدريب ومراحله المتتابعة والمهارة المستهدفة ومقدار المكافأة في كل مرحلة وحقوق الطرفين وواجباتهما ومكان التدريب. والمادة (44) أوجبت أن يشتمل البرنامج على القواعد والشروط وعدد الساعات وطريقة الاختبار والشهادات.
ويُضاف إلى ذلك عنصران يحسن الانتباه إليهما عند المراجعة. الأول هو ما إذا كان العقد يتضمن حكمًا بالتعويض عند الإنهاء المبكر، لأن المادة (48) جعلت الأصل عدم التعويض ما لم يُنص عليه. والثاني هو مدة العمل المماثلة بعد التدريب وطريقة احتساب التكاليف عند عدم إكمالها، لأن هذا البند هو الذي يترتب عليه أثقل التزام مالي في هذا النوع من العقود.
0 تعليقات